بداية النهاية الأسوأ.. الكنيست الإسرائيلي يقر بالقراءة الأولى مشروع حلّ نفسه

يرى كثيرون أنّ "إسرائيل" تمرّ بأزمة سياسية واضحة، وأنّ قيادتها تحاول تأجيل تداعياتها من خلال مواصلة الصراعات العسكرية مع لبنان وإيران.

  •  الكنيست الإسرائيلي يقر بالقراءة الأولى مشروع حلّ نفسه (أرشيف).
    الكنيست الإسرائيلي يقرّ بالقراءة الأولى مشروع حلّ نفسه (أرشيف).

صوّت الكنيست الإسرائيلي في قراءة تمهيدية على مشروع حلّ البرلمان بالإجماع، من دون تسجيل أيّ صوت معارض.

وجاءت الأزمة السياسية بعد أن أعلن حلفاء سابقون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حزب "يهودية التوراة المتحدة" أنهم سيعملون على حلّ الكنيست بسبب فشل الائتلاف الحكومي في تمرير قانون يعفي طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشدّدة من الخدمة العسكرية.

ولم يحدّد مشروع القانون موعداً دقيقاً للانتخابات، إذ سيتمّ تحديده من قبل لجنة الشؤون الداخلية بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل من إقرار القانون نهائياً.

ومن المتوقّع أن تجرى الانتخابات خلال خمسة أشهر من اعتماد القانون، أي في موعد أقصاه منتصف أو نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر. وتشير بعض التقديرات إلى أنّ الأحزاب الدينية المتشدّدة تفضّل إجراء الانتخابات في أوائل أيلول/سبتمبر لأنها ستكون قادرة حينها على حشد عدد أكبر من مؤيّديها.

ويثير موضوع تجنيد اليهود المتشدّدين (الحريديم) أزمة كبيرة داخل "إسرائيل"، خصوصاً أنّ "الجيش" الإسرائيلي يؤكّد حاجته الملحة إلى عشرات الآلاف من الجنود الجدد. وفي حين تخضع النساء للتجنيد الإجباري، يتمتع العديد من المتديّنين المتشدّدين بإعفاءات خاصة.

ووصف رئيس "حزب الديمقراطيين" الإسرائيلي يائير غولان التصويت بأنه "بداية نهاية أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل"، معتبراً أنها ألحقت أضراراً غير مسبوقة بالبلاد وأنّ نهايتها باتت قريبة.

ويمثّل ملف تجنيد المتديّنين المتشدّدين معضلة حقيقية لنتنياهو، لأنّ ائتلافه يضمّ أحزاباً علمانية وأخرى دينية متشدّدة ذات مواقف متعارضة. فإذا ألغيت الإعفاءات العسكرية فقد تنسحب الأحزاب الدينية من الائتلاف، وإذا استمرت الإعفاءات فقد يخسر حزب الليكود جزءاً من قاعدته الانتخابية العلمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنّ ما يصل إلى 42% من الناخبين الذين دعموا حزب الليكود في الانتخابات السابقة قد يغيّرون موقفهم اليوم.

كما يمكن للمعارضة أن تتحالف مع الأحزاب الدينية لإسقاط نتنياهو. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأنّ رئيس الوزراء يواجه محاكمات بتهم الفساد والاحتيال وإساءة استخدام الثقة العامّة.

ويرى بعض منتقديه أنّ استمرار التوترات والحروب الخارجية يمنحه فرصة لتأجيل الضغوط السياسية والقضائية. ويُذكر أنّ نتنياهو هو أول رئيس وزراء في تاريخ "إسرائيل" الحديث يُوجَّه إليه اتهام جنائي أثناء توليه المنصب.

كما تضرّرت مكانته السياسية بسبب تداعيات هجوم حركة حماس على "إسرائيل" في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والحرب التي تلت ذلك والتي ما زالت مستمرة من دون نتائج حاسمة واضحة.

وأدّى التصعيد مع إيران إلى انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي. فقد شهدت "إسرائيل" تظاهرات واسعة ضدّ الحرب، بينما تؤيّدها بقوة بعض التيارات الدينية والصهيونية الدينية.

ومن أبرز الداعمين للحرب وزير المالية سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروفان بمواقفهما المتشدّدة. وقد صرّح بن غفير مؤخراً بأنّ "إسرائيل" تعيش "مرحلة من المساعدة الإلهية" وأنّ عليها مواصلة الحرب بلا توقّف ضدّ أعدائها.

كما أثارت وسائل الإعلام جدلاً بعد تداول خبر تلقّيه هدية عبارة عن كعكة تحمل صورة حبل مشنقة، في إشارة إلى قانون ينصّ على عقوبة الإعدام شنقاً للفلسطينيين "المدانين بالإرهاب".

ويرى كثيرون أنّ "إسرائيل" تمرّ بأزمة سياسية واضحة، وأنّ قيادتها تحاول تأجيل تداعياتها من خلال مواصلة الصراعات العسكرية مع لبنان وإيران.

وفي جميع الأحوال، تنتهي ولاية الكنيست الحالية قريباً، ويجب إجراء الانتخابات البرلمانية في موعد أقصاه 27 تشرين الأول/أكتوبر.

ويعتقد بعض الخبراء أنّ تقاعد نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاماً، قد يساعد حزب الليكود على تجنّب خسارة انتخابية كبيرة، كما قد يتيح له التوصّل إلى تسوية قانونية تنهي قضايا الفساد المرفوعة ضدّه.

لكنّ نتنياهو معروف بعدم استعداده للاستسلام أو التراجع، ولذلك لا يستبعد المراقبون حدوث اضطرابات سياسية جديدة داخل "إسرائيل"، إلى جانب احتمال تصعيد إضافي للصراعات في الشرق الأوسط، خاصة في ظلّ استمرار الدعم الأميركي التقليدي لـ"إسرائيل".