من اتفاق مكة إلى كذبة استهداف مكة.. السعودية تسعى إلى توريط تركيا وباكستان
ليس من مصلحة تركيا ولا باكستان الانجرار إلى ما يسعى له النظام السعودي، ذلك أن توريطهما في الحرب الإجرامية على الشعب اليمني سيكون له تبعات خطيرة.
-
السعودية تسعى إلى توريط تركيا وباكستان (أرشيف).
في السابع من آب/ أغسطس ، أُعلن عن اتفاق مكة بين النظام السعودي وتركيا وباكستان، وعلى الرغم من أن الاتفاق الثلاثي سُمّي "وثيقة مكة للدفاع المشترك" ، وكان يشير بوضوح إلى أنه اتفاق يتعلق بالدفاع المشترك، إلا أن توقيعه وإعلانه يومذاك الجمعة في ومن مكة المكرمة والمقدسة، وبعد التقاط صور مشتركة لإطلاقة مشتركة جمعت بن سلمان وإردوغان، وشهباز شريف، على الكعبة المشرفة، ليحمل دلالات وأبعاداً دينية ورمزية لافتة ظلت محط تساؤلات عديدة، لماذا اتفاق مكة ولم يكن "اتفاق الرياض مثلاً" ، وما الذي أراده ابن سلمان من تكريس هذا البعد على الاتفاق، وفي مواجهة من سيكون هذا التحالف الذي أضفى على نفسه بُعداً دينياً يتعلق بأهم مقدسات المسلمين، وما هي العناوين التي سيتحرك التحالف العسكري في ظلها؟
لا تربط السعودية بباكستان أو تركيا تهديدات مشتركة، كلهم أصدقاء لترامب، وللدول الغربية، وتتمتع تركيا بعلاقات إيجابية مع إيران، وكذلك باكستان التي تنخرط في وساطة دبلوماسية بين إيران وأميركا، والسعودية وحدها التي تشنّ حرباً وحصاراً على اليمن، وقد جاء الاتفاق وهي تخوض معركة مستعرة ضد الشعب اليمني، وكان الواضح من سياق الأحداث أن هذا التحالف جاء لمواجهة اليمن الذي يسعى لكسر الحصار السعودي المفروض على موانئه ومطاراته، لكن بأي عناوين ستضغط السعودية على تركيا وباكستان وتورطهما في الحرب على الشعب اليمني!؟
وقد ظلّ هذا السؤال معلّقاً، ورغم أن إطلاق اسم "وثيقة مكة للدفاع المشترك" على الاتفاق، وكذلك الترويج المكثف لرمزية المكان "مكة المكرمة"، للاتفاق، وكذلك الصور المشتركة للثلاثي وهم يشاهدون الكعبة المشرفة، قد أضفت أبعاداً دينية على التحالف، إلا أن إطلاق النظام السعودي في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي للدعاية المثيرة عن تعرّض مكة للاستهداف بطائرة مسيرة ، وتصعيد هذه الدعاية إلى مستوى سياسي واسع، قد أعطى تفسيراً واضحاً للأهداف التي سعى لها السعودي من إعلان مسمّى تحالف مكة، وباجترار دعاية استهداف اليمن لمكة المكرمة، بدا واضحاً من خلال البيانات المكثفة التي صدرت من تركيا ومن باكستان ومن دول ومنظمات وكيانات مرتبطة بالنظام السعودي، أن السعودية قد حضّرت هذه الدعاية لإيجاد العناوين والذرائع التي تبرّر جرجرة تركيا وباكستان وتوريطهما إلى الحرب على الشعب اليمني، وبدعوى "حماية مكة المكرمة".
ما كان للنظام السعودي أن يطلق كذبة بهذا المستوى الخطير الذي يمس قدسية مكة المكرمة، لو لم يكن قد حضّر جيداً لمردودها السياسي والديني وحتى العسكري، والمردود هنا هو جر تركيا وباكستان إلى التورط في حربه ضد الشعب اليمني، والدعاية تمنح قرار الحكومتين بمشاركته في الحرب على اليمن تأييداً جماهيرياً، ليس في تركيا وباكستان، بل وفي العالم الإسلامي أجمع، وتساعده في استجلاب مقاتلين تكفيريين تحت عنوان حماية مكة من بلدان إسلامية عديدة، في الوقت الذي يعاني فيه النظام السعودي من انهيارات وانكسارات ميدانية واسعة أمام تقدم القوات المسلحة اليمنية في مناطق ومحافظات عدة.
ورغم أن "استهداف اليمنيين لمكة المكرمة" دعاية خطيرة موصوفة بالبهتان العظيم، ورغم أن اليمن رسمياً وشعبياً وعسكرياً وعلى كل المستويات نفى هذه التهمة الخطيرة، ورغم أن هذه الكذبة لم تلاقِ القبول الواسع الذي كان يسعى له النظام السعودي، إلا أن إعادة النظام السعودي ذات الدعاية مجدداً وبعد أيام، تارةً بالإعلان عن خطر أمني في مكة، وأخرى بالإعلان عن تعرّض محطات توليد كهرباء المدينة المنورة للاستهداف والقصف، تعكس إصرار ورغبة النظام السعودي في ترسيخ هذه الكذبة في وعي المسلمين، وعلى قاعدة غوبلز "اِكذب حتى يصدقك الناس" ، يريد إشعار المسلمين بأن المقدسات في مكة والمدينة في خطر، وبأن اليمنيين هؤلاء يشكلون خطراً ماسّاً بمقدسات الإسلام، وعلى المسلمين أن يتحركوا لمحاربتهم.
والأخطر من ذلك، أن هذا الإصرار من النظام السعودي على ترويج كذبة استهداف مكة والمدينة، يضع احتمالية أن يرتكب هذا النظام عملاً إجرامياً يستهدف مكة والمدينة ليوظّف ذلك في سياق استجلاب الدعم والمقاتلين والمساندين في حربه وعدوانه على الشعب اليمني، وخصوصا أنه يواجه إفلاساً شاملاً على المستويات، ويواجه فشلاً عسكرياً وأمنياً وضغطاً اقتصادياً غير مسبوق أيضاً، ومن معرفة بما يفكر فيه هذا النظام وقادته، فلا نستبعد أن يقوم بعمل مستفزّ لمشاعر المسلمين من مثل استهداف مكة والمدينة، وتحميل اليمنيين مسؤولية ذلك، ليحصل على الدعم والمساندة في حربه وحصاره الإجراميين على الشعب اليمني.
إن اتهام أكثر شعوب الدنيا تمسكاً بالإسلام وتجسيداً لمبادئه وارتباطاً برسول الله محمد صلوات الله عليه وآله وسلم، باستهداف مكة المكرمة حماها الله، واستهداف المقدسات في المدينة المنوّرة، لهو أقذر افتراء وبهتان في التاريخ البشري، وبقدر ما يكشفه هذا البهتان من توظيف سعودي خطير لقدسية المقدسات، في سياق دعاياته وذرائعه لحربه وعدوانه على اليمن، فإنه يكشف الفجور الفظيع الذي وصل إليه هذا النظام، ومستوى الحقد الذي يحمله تجاه اليمنيين، إلى مستوى أن يرميهم بتهمة استهداف مكة والمدينة، حماهما الله.
ليس من مصلحة تركيا ولا باكستان الانجرار إلى ما يسعى له النظام السعودي، ذلك أن توريطهما في الحرب الإجرامية على الشعب اليمني سيكون له تبعات خطيرة على الأتراك والباكستانيين، سياسياً وعسكريا وأمنياً وعلى كل المستويات، ويورّطهما في حرب ظالمة على شعب عربي مسلم، يتصدّر الدفاع عن قضايا الأمة وشعوبها ومقدساتها.