قل لي أي نظام تتبع أقل لك من أنت

عن أيّ دراسة علمية يتحدّثون؟ ومن يموّل هذه الدراسة ومن يوجّهها؟ أليست شركات الأدوية جزءاً من منظومة الأبحاث هذه؟ أليست هي من تموّل وتوجّه وتتوخّى نتائج مسبقة تضعها هي؟

  • النظام الرأسمالي يعمل على إسكات كلّ صوت خارج سربه (أرشيف).
    النظام الرأسمالي يعمل على إسكات كلّ صوت خارج سربه (أرشيف).

لم أتبع نظاماً في حياتي كما لم أحبّ نظاماً بعينه، خاصة حين يتعلّق الأمر بالأنظمة العربية، فمن نظام باع قضيتنا إلى نظام وقّع اتفاقاً خيانياً مع العدو، ومن نظام قمع شعبه أو جرّ علينا الويلات والهزائم إلى آخر استسلم للغرب وإلى أميركا، وجعلها تتحكّم بمقدّرات شعبه ووطنه، ومن نظام مطبّع مع الاحتلال إلى نظام داعم له وحاضن لقواعد أميركية تنطلق منها صواريخها وبوارجها لتحارب أنصار حرية الشعوب.

وعلى رأس كلّ هذه الأنظمة يتربّع النظام الرأسمالي الذي يعمل على إسكات كلّ صوت خارج سربه. نظام عربي واحد آخذ في التداول والتدويل أحببته ووثقت به بعد تجربة، هو نظام الطيّبات الذي وضعه الدكتور ضياء العوضي ودفع حياته ثمناً للدفاع عنه.

وإن كان لأيّ إنسان أن يصدّق أو يكذّب أية ظاهرة أو نظرية، فهو لا يمكنه أن يكذّب نفسه وإحساسه وجسده ووجعه. 

فأنْ تتخلّص من جملة أمراض وأوجاع وأحاسيس جعلت منك عجوزاً شبه عاجز، ولم تنفع معها جرعات وحقن وكميات ومساجات اكتسحت من عمرك عقوداً من دون راحة، فهذه هي الثقة.

فقد جاء تغيير بسيط في نظام طعامك بفعل نظام الطيّبات غيّر حياتك وحياة الملايين من البشر ممن تسمعهم وتعرفهم وتقرأ تجاربهم فذلك أمر لا يمكن تجاهله وتكذيبه.

فلا مصلحة لأحد ولا مصلحة للمرحوم الطبيب في الترويج لهذا النظام سوى أنه حقّق بموته أكثر مما حقّقه في حياته من وصول رسالته وانتشارها بين أكبر وأوسع جمهور، وقد تخطى حدود الجغرافيا والقومية واللغة.

ومن يتعمّق أكثر في مظهر الوصفة وجوهرها، من معها ومن ضدّها سيجد أنّ من معها  هو من جرّبها وعرف محاسنها وعاش، أما من هو ضدّها فهم رهط من صانعي الدواء والمتخصصين في الأمراض التي درجوا على تسميتها بالأمراض المزمنة، الأطباء من مختلف التخصصات ومربّو الدواجن وبعض التجار والذين تضرّرت مصالحهم الاقتصادية، بغضّ النظر كان هذا الضرر بسيطاً أو أصابهم في مقتل.

لست هنا بصدد الحديث عن مقتل الطبيب الذي انتشر نظامه انتشار النار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات المؤيّدين التي أصبح من الصعب حصرها وحصر عدد أعضائها، ما عجّل بالتخلّص من صاحب النظام في محاولة لإنهاء نظامه، إلا أنه صار أوسع انتشاراً وأكثر إثارة للجدل في موته. نحن هنا بصدد الحديث عن هذه الحملات الشعواء ضدّ مؤيّدي النظام تحت ادّعاء أنّ هذا النظام غير مبنيّ على الدراسات العلمية.

لن يقنعك باسم الدراسات العلمية أحد، لكنّ جسدك يقنعك حين تتخلّص من ألم أو حالة دوخان أو  تحوّل حالة إعياء وخمول شديدين إلى حالة نشاط من دون أن تستخدم حبّة دواء واحدة. جملة من المشكلات الصحية التي عانيت منها واكتفى الأطباء بالمسكّنات والمضادات الحيوية، وهذا لا يعالج مرضاً بل قد يزيح عرضاً بشكل مؤقت من الواجهة سرعان ما يعود بمجرّد إيقاف المسكّن.

وهذا كما وصفه أحدهم كمن يكنس البيت ويزيح ما كنسه تحت السجادة. فكم مرّة سمعنا عن سحب أدوية من الأسواق بعد سنوات طوال من استخدامها؟ لماذا سحبت وهل ملايين المستخدمين هم فئران تجارب لدى الشركات المصنّعة؟ خلال كتابة هذا المقال قرأت خبراً عن سحب ستة أنواع من الأدوية من الأسواق المصرية تستخدم لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي والقولون العصبي والاكتئاب؟ ألم تنتج هذه الأدوية على الأسس العلمية التي يتحدّثون عنها، الكورونا ومطاعيم الكورونا وغيرها من الفيروسات ألم يتمّ تصنيعها على أساس الدراسات العلمية ذاتها؟ ما حاجتي أنا إلى هذه الدراسات وأنا أتعافى وأشعر بارتياح جسماني ونتائج سريعة واختفاء أوجاع سعت "الدراسات العلمية" إلى تأبيدها لتصنع مني ومن الملايين مجرّد زبائن مدمنين ومستهلكين دائمين؟

هنا يأتي السؤال: عن أيّ دراسة علمية يتحدّثون؟ ومن يموّل هذه الدراسة ومن يوجّهها؟ أليست شركات الأدوية جزءاً من منظومة الأبحاث هذه؟ أليست هي من تموّل وتوجّه وتتوخّى نتائج مسبقة تضعها هي؟ وهذا ليس حدثاً جديداً.

فلو عدنا بالذاكرة قليلاً نستذكر أنه في ستينيات القرن الماضي حين كانت الولايات المتحدة تشنّ حرباً على فيتنام، ضجّ الشارع الأميركي ضدّ الحكومة رفضاً للحرب التي وجّهت بسببها مقدّرات الشعب ودافعي الضرائب لدعم المجهود الحربي على حساب قوت الشعب، حيث نجم عن الحرب نقص في المواد الضرورية لحياة الناس وارتفاع أسعارها.

ولأنّ الحكومة الأميركية لا تريد أن تعترف بالسبب فقد كلّفت فريقاً من المستشارين والاقتصاديين لوضع حلّ للمشكلة، فبعد فترة من التداول في الموضوع اجترحوا حلّاً بأن تقوم شركات المواد الغذائية بإنتاج أنواع جديدة من الأغذية رخيصة الثمن، لذيذة الطعم وتطرحها في الأسواق، وهي بالطبع غير مكلفة لمنتجيها، ويضمنون من خلالها إسكات الأصوات المحتجة على الحرب.

وهذا ما كان، لكن بعدها بفترة وجيزة وبعد انتهاء الحرب من جرّاء صمود شعب الفيتكونج وتصاعد احتجاجات الشارع الأميركي الذي يتابع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية الحاملة لجثامين الجنود الأميركيين القتلى من فيتنام إلى الولايات المتحدة، فقد بدأ الناس يضجّون بسبب  انتشار الأمراض المزمنة.

وهنا كلّفت منظمة الصحة العالمية فريق بحث لدراسة الأسباب ووضع الحلول، وبعد فترة من البحث والتمحيص والفحوص المخبرية خلص الفريق إلى أنّ الأغذية التي انتشرت في الأسواق إبان الحرب على فيتنام هي السبب، ولكنّ الحكومة الأميركية ومعها المستفيدون من صناعة هذه المواد، رفضوا هذه النتائج  ومنعوا نشرها وهدّدوا  منظمة الصحة العالمية بوقف تمويلها إذا هي نشرت النتائج.

هذا غيض من فيض السطوة الأميركية التي أخذ صلفها وعنجهيتها يتصاعدان على مرّ العقود. وقد عرف العالم عشرات العلماء والمبدعين الذي حوربوا في إبداعهم وأرواحهم لأنهم شبّوا عن الطوق الذي ترسمه الولايات المتحدة، فكما تحاول القضاء على أيّ نظام سياسي يتمرّد على إرادتها تحارب أيّ نظام اجتماعي أو غذائي أو طبي أو أيّ نظام يشقّ عصا الطاعة، سواء تحاربه مباشرة أو عبر أذرعها أو أدواتها.

فهل نظام العوضي بعيد عن كلّ ذلك؟ فهل استشراس كثير من الحكومات في مهاجمته وعلى رأسها الحكومة السعودية المأجورة، وهل الأمر كلّه حرص على صحة المواطنين أم هو الدور المطلوب منهم ؟ هل طبيب بوتوكس وسيليكون يتحدّى بدفع  مبلغ يحتاج طبيب عادي إلى عمرين مثل عمره ليجمعه لمن يثبت نجاعة الطيّبات؟ حجّتهم الدراسات العلمية، فهل من جرّب على نفسه وجرّب وراءه الآلاف من الناس في شتى بقاع الأرض غير علمي وما جُرّب على الفئران علمي؟

قل لي: أيّ نظام تحبّ أقلّ لك من أنت؟ 

عشرات الأسئلة برسم الإجابة؟